سيف الدين الآمدي

217

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفصل الأول فيما قيل من عصمة الملائكة عليهم السلام وقد اختلف المتكلمون في ذلك نفيا ، وإثباتا محتجين في كل واحد من الطرفين بحجج ، وها نحن نذكر الأشبه منها ، وننبه على ما فيها « 1 » . أما القائلون بنفي العصمة : فقد احتجوا بحجتين : الحجة الأولى : هي أن إبليس كان من الملائكة ، وقد عصى بمخالفة أمر الله - تعالى - له بالسجود لآدم . ودليل أنه كان من الملائكة وقد عصى بمخالفة أمر الله - تعالى - أمران : الأول : أنه استثناه من الملائكة ، وذلك يدل على أنه من جنسهم . الثاني : أن الأمر بالسجود لآدم إنما كان للملائكة . بدليل قوله - تعالى - : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ « 2 » ، ولو لم يكن إبليس من الملائكة ؛ لما كان عاصيا ، ولا مخالفا للأمر ؛ لأن أمر الملائكة لا يكون أمرا له ، ودليل عصيانه قوله - تعالى - : إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ . الحجة الثانية : قوله - تعالى - : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ « 3 » . وفي الآية احتجاجات كثيرة غير أنا نقتصر على ما هو الأشبه منها وذلك من أربعة أوجه : -

--> ( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة انظر من الكتب المتقدمة على الأبكار . الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ج 3 / 303 وما بعدها ، ج 4 / 61 . وما بعدها . وأصول الدين للبغدادي ص 295 . ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : شرح المواقف في علم الكلام للجرجاني : الموقف السادس ص 162 . وما بعدها . وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 146 . وما بعدها . ( 2 ) سورة البقرة 2 / 34 . ( 3 ) سورة البقرة 2 / 30 .